دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-04-11

الورني يكتب : تكلفة الحرب… ما لا تقيسه الصواريخ

بقلم: أ.د. خالد واصف الوزني


"تكلفة الحروب الحديثة لا تُقاس فقط بما تُدمِّره الصواريخ، بل بما تُعطِّله من ثقة، وما تُعيد تشكيله من قرارات اقتصادية وما تفرضه من مغارم مباشرة وغير مباشرة".






في الحروب التقليدية كان قياس التكلفة يبدو مباشراً: دمار في البنية التحتية، وخسائر بشرية، وانكماش اقتصادي في الدول المستهدفة؛ لكن في الحروب الحديثة، لم تَعُد الصواريخ وحدها هي ما يحدِّد حجم الخسارة، بل ما تُحدثه من تعطيل، ليس فقط في الدول المستهدفة والدول التي في فضاء المعركة، بل وتعطيل عابر للحدود في الاقتصاد العالمي. الحرب في المنطقة، بما حملته من تصعيد إقليمي وتداعيات جيوسياسية، تقدِّم نموذجاً واضحاً لهذا التحوُّل. فالتكلفة اليوم لا تقتصر على الدول التي استُهدِفَت، بل تمتد إلى تلك التي مرَّت فوقها الصواريخ، بل وحتى إلى اقتصادات بعيدة جغرافياً، لكنها متصلة عبر شبكات التجارة والطاقة والمال. ولعلَّ أول هذه التكاليف يظهر في قطاع النقل الجوي، حيث تتحوَّل الأجواء إلى مناطق عالية المخاطر، ما يدفع شركات الطيران إلى تغيير مساراتها، وزيادة زمن الرحلات بنسبة قد تصل إلى 10–20% في بعض الخطوط، ورفع تكاليف التشغيل. هذه الزيادات تنعكس مباشرة على أسعار التذاكر، وعلى حركة رجال الأعمال والاستثمار، وعلى كفاءة سلاسل الإمداد المرتبطة بالنقل الجوي.

أمّا في قطاع النقل والطاقة، فإنَّ الخطر لا يكمن فقط في ارتفاع الأسعار، بل في ما يُعرَف بـ «علاوة المخاطر الجيوسياسية»؛ فمجرد التهديد بإغلاق مضيق استراتيجي كهرمز، الذي يمرُّ عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، كفيل بدفع الأسعار للارتفاع بعدة دولارات للبرميل خلال أيام، حتى دون وقوعِ تعطُّلٍ فعليٍّ في الإمدادات. هذا الارتفاع ينعكس سريعاً على تكاليف الإنتاج والنقل عالمياً.

وفي الأسواق المالية، تتجلّى التكلفة في صورة أخرى أكثر تعقيداً: ارتفاع علاوات المخاطر، وتذبذب الأسواق، وخروج رؤوس الأموال الباحثة عن ملاذات آمنة. وتشير تقديرات الأسواق إلى أنَّ التوترات الجيوسياسية قد ترفع كلفة الاقتراض للدول النامية بنحو 50 إلى 150 نقطة أساس، وهو ما يترجم إلى مليارات إضافية من خدمة الدين سنوياً.

لكن ربما الأكثر تأثيراً هو ما يمكن تسميته «تكلفة عدم اليقين»؛ فالمستثمر لا ينتظر الصاروخ ليُصاب بالضرر، بل يكفي احتمال وقوعه ليعيد حساباته. هذه الحالة تدفع إلى تأجيل المشاريع، وتعطيل التوسُّعات، وإبطاء النمو الاقتصادي. وقد أظهرت تجارب سابقة أنَّ فترات عدم اليقين المرتفعة يمكن أن تخفض الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة تصل إلى 10–20% في الاقتصادات المتأثرة.

ولا تقف التداعيات عند هذا الحد؛ إذ تؤدي الحروب إلى إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية عبر تغيير المسارات، وزيادة التكاليف، وتسريع توجُّهات «إزالة المخاطر». وقد ارتفعت تكاليف الشحن في أزمات سابقة بأكثر من 30–50% نتيجة إعادة توجيه المسارات، وهو ما يعيد رسم خريطة التجارة الدولية ويزيد من كلفة الإنتاج عالمياً. وفي هذا السياق، يمكن التمييز بين ثلاث دوائر للتأثير: دول تتلقّى الضربة المباشرة، ودول تتحمَّل كلفة العبور فوقها، ودول تدفع الثمن عبر الأسواق العالمية.

وفي جميع الحالات، تتجاوز التكلفة ما هو مرئي إلى ما هو بنيوي وعميق.

بالنسبة إلى المنطقة العربية، فإنَّ التحدي لا يكمن فقط في احتواء الأثر المباشر، بل في إدارة هذه التكاليف غير المرئية بذكاء اقتصادي، من خلال تنويع الشركاء، وتعزيز المرونة الاقتصادية، وبناء سياسات قادرة على امتصاص الصدمات.

بيد أنَّ الدول المتأثرة بشكل مباشر أو غير مباشر في المنطقة العربية مطالبة بوضع مصفوفة تكاليف ومغارم، بل وتكاليف الفرص الضائعة، يتم فيها تحديد ما تكبَّدته من كلف جمّة، مباشرة وغير مباشرة، بحيث يتم تقديمها بإصرار وبشكل جماعي للمؤسسات وهيئات المجتمع الدولي المعنية لتحدِّد، عبر قرارات دولية، المسؤولية عن تلك التكاليف، وتفرض على المتسبِّب فيها دفع التكاليف والتعويضات عبر المنصات العالمية وعبر قرارات دولية مُلزمة، ومن خلال الأموال المتاحة حول العالم دون السماح للأطراف التي تحدِّد مسؤوليتها بأن تتهرَّب أو تماطل، فمن قام بالاعتداء على الأجواء وعلى الاستقرار وعلى الأمن والأمان، ومن روَّع الإنسانية في بيوتها وأعمالها وأرزاقها عليه أن يتحمَّل الكلفة الكاملة، وبعلاوة لا تقوم على حساب الآثار قصيرة الأمد، بل المتوسطة وطويلة الأمد أيضاً.

الحروب العالمية جميعها فرضت تعويضات على المعتدين، وحسب مستوى المسؤولية والجريمة، وهذه الحرب ليست استثناءً.

في المحصلة، لم تَعُدْ تكلفة الحروب تُقاس بما تُدمِّره، بل بما تُعطِّله؛ فالحرب الحديثة لا تُصيب الهدف فقط، بل تُربِك النظام الاقتصادي من حوله. ومن هنا، فإنَّ السؤال لم يَعُدْ: كم دمَّرت الحرب؟ بل: كم عطَّلت من فرص ومصالح، وكم هزت من الثقة، وكم روَّعت من نفوس، وكم قطعت من أرزاق، وكم ضيَّعت من نموٍّ لم يتحقَّق بعد!


أستاذ الاقتصاد والسياسات العامة

كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية


عدد المشاهدات : ( 1281 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .